كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )

239

التشيع والتحول في العصر الصفوي

حكيم كوچك - وهو نفسه فيلسوف قدير - ببناء زاوية صوفية للكاشاني في أصفهان . كان الكاشاني ، وهو أيضا تلميذ الملا صدرا وصهره ، قادرا على كتابة الرسائل في الفقه كما في الفلسفة ، مع أنه من الواضح أين كانت أولوياته « 1 » . في رسالة رفع الفتنة ، يميز الكاشاني بوضوح بين نوعين من العلم : علم الظاهر وعلم الباطن ، فالأول يدل على معرفة الشريعة والثاني على معرفة الحقيقة . يرى الكاشاني أن الثاني هو العلم الحقيقي أو الحكمة ، الذي منه يستخرج العلم الحق ب المبدأ والمعاد . ويهاجم الفقهاء الذين يتهمهم بالسعي إلى السلطة والشهرة ، والذين تعدّهم العامة علماء بينما هم جهلاء حقيقة « 2 » . وبروح أخبارية أصيلة ، يندد ب الفقهاء الأرثوذكسيين بسبب محاولتهم فرض النهي عن المنكر على شعب لم يكن يفهم فكرة الإيمان والتسليم « 3 » . ففي رأيه أن من الواجب فهم الشريعة المقدسة - [ أي ] أوامر النبي والأئمة - مباشرة عبر الاستعانة بالله دون توسط الفقهاء الذين تشكل ممارستهم ل الإجتهاد وتغاضيهم عن التقليد تزييفا ل الشريعة « 4 » . وقد بلغت العلاقة بين الكاشاني والشاه عباس الثاني - الذي أكسبته رعايته للّابرانيين لقب « الشاه محب الدراويش » - مبلغا جعل الكاشاني يستخف بأوامر الشاه وطلباته دون أدنى وجل من السخط والعقاب الملكيين . ففي سنة 1065 ه / 54 - 1655 م ، كتب الشاه إلى الكاشاني

--> ( 1 ) م . ن . ، ج 5 ص 180 - 182 . ( 2 ) الفيض الكاشاني ، الملا محسن : رفع الفتنة ، طهران ، كتابخانه مركزي دانشكاه طهران ، المخطوطة رقم 3303 ، ص 1 - 7 . ( 3 ) دانش‌پژوه ، م . ت . : « داوري ميان بارسا ودانشمند » في نشريه دانشكاد أدبيات تبريز ، المجلد 9 ، 1957 / 1958 ، ص 127 - 128 . ( 4 ) الفيض الكاشاني ، الملا محسن : آئين شاهي ، شيراز ، 1941 - 1942 ، ص 5 .